قهوة الأربعاء
وأنا أدخل هذُا المقهى ….
فمنذ أُيام خاوي على بنّهِ
طاولاته تتصارع الدفئ .. وتحارب لتفوز بزائر
وكراسيّه باردة وجامدة ولكنها ماتزال ُصامدة
تجولت بزواياه .. لأرى بأي ركن سأجلس
وجدتها جميعاً تناديني .. ترجوني أن أختارها كلها
لكني
لا أعرف رقماً غير الواحد
ولا أبدّل طاولتي القصّية في ذلك الركن الهادئ
جلست ُ ..
بدلاً من أن يشغلني نوع البن وطعمه
أشغلني فقر المقهى من روّاده
وجدت الفناجين تحكي وتشكي وتبكي
أ ملّوا قهوتنا ؟؟
أكرهوا رفقتنا ؟؟
أأتعبهم حملنا ؟؟
…
أسئلتهم وجدت استفهامات مبهمة ,, لدى أنواع البن
ترانا .. أعسرنا هضمهم ؟؟
ترانا .. اثقلنا أجسادهم ؟؟
ترانا.. أتعبنا أفكارهم ؟؟
,,
ماذا عساي أن أجيبهم
وجميعم يرمقوني بنظراتٍ حيرى
كأنني المخلّصة لكل عذابات وحدتهم
كأنني الهادية لضلالات عزلتهم
قُدّم لي البن بنكهته الكلاسيكية الخالية من أي ّ إضافات
تمازجت قطرات من عبراتي معه
لتحيل َمرارته .. لمرارة يأس ما أمرّبه
.,.
مقهانا … بانتظاركم أحبتي
\
جراح الرحيل
—–
عَلَتْ صيحات الإشتياق
لرائحة الهيل العربي ,,,
اليوم على غير عادتي
أتلهفُ لفنجان ٍ من القهوة
يذكّرني بمدينتي الأصلية
حيثما أتجوّلُ في شوارِعِها تتطايرُ روائح الخبز مع أدخنة القهوة …
اليوم في فنجاني
غرام
أزلي
قِدم الحُلم
الذي يسطّرهُ القمر في أفكار العاشقين
خالدٌ خلود الشروق في أعشاش الطيور المغرّدة
مُنْبَعِثُ منهُ
رائحةٌ تحيّْ فيَّ سنوات قادمة من الأمل
وعمر متجددٌ من العمل
وزمن يكثرُ فيه مغنىً وحكايات
وآهٍ تنبعثُ
لتكفكفَ المِلْحَ المتساقط من دمعات العذارى
ورنّة مواويل تطرب الشعراء
لتصوغ
غرام
علي
ارتشفتها بدقة وعناية وتمهّل
علّيْ أعيشُ
ذات طابع غربي غني بالحليب وبعض المنكهات الأخرى
ربما لأتطبع بهم بتصرفاتهم حيال عواطفي
حيث أتجرد منها كما تتجرد النخلة من لحائها المتيبس
عطشتُ فلم أرتوي ,,,
وجِعتُ فلم أشبع ,,,,
وتألمتُ فلم أُداوى ,,,,
تهتُ فلم أهتدي
اليوم
سأشربها وأتناسى علّي بمذقها القوي الكثيف
تتلبد مشاعري وتغوص بعمق فنجاني
لعلي أصحو من وهم حبست نفسي به طيلة أيامٍ ماضية
كما يقال
طعم الحلوى يذهب مرارة الألم
وينسينى علقم الجروح .
قهوة الإثنين

في بوحي اليوم
ستتوارى الكلمات خلف
عطرهِ … نثرِه … حنينِه
وهمسِه
…
هو
.
.
.
ذاكَ الهيل
الذي فاح َ من قهوتي
اخترتها عربية ,, بدوية
لأشعر بكرامة البدو التي
تأبى الزيف ولا ترضى بالمهانة
تلك التي تعني كلمة واحدة بلا رجعة
ربما معها
لأتعلّم كيف يكون الإصرار بالقرار
ولأتعلّم
معنى الإباء
,,
في فنجاني اليوم

علاقة حميمة قديمة
بيني وبين مذاقه العربي الخفيف
الذي يعيدني لسنوات قديمة
عندما كنتُ أعانقه مع حبات الرطب
ونتبادل ثرثرات أنثوية
مع صديقات المدرسة
فنجاني اليوم
,,,,
مستمر
و
لن توقفه أصابعي ولن أطلب إنهائه.
…
تحرّكتْ القهوة بفنجاني
رغم أن المقهى شبه خاوي
إلا من ذكريات تصدح بزواياه
إلا أنني أشعر بالحنين المصاحب لهذا اللحن الناعم الذي يدوي بأذني
وتتمايل على حنانه
قهوتي
ارتشفتُ بضع قطرات منها
فوجدتها عذبة وحلوة المذاق
أعيد ارتشافها مرات كثيرة
لأتذوق معها
يومي الذي أرتجيه بحلاوتها
,, اليوم في فنجاني ,,
تصاحبَ الهدوءُ مع اليقظة
والمسافات مع الإلتحام
ترافقَ معها كلها ذاك الذي يسمى
,, صفو المزاج ,,
وتهامستْ أنغام أغنيتي
على وقع كلماتي هنا
,
,
لو ما تجي

قد تخوننا أبجدياتنا على البوح
وعندما نريد البوح
قد تتطاير منّا العبارات رشّاً ودِراكاً
فلا نفهم بداية الألم من نهاية الأمل





















